Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: التَّنْصِيصُ عَلى الأحْكامِ في الصُّوَرِ العَشْرِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلا جَرَمَ اكْتَفى الشّارِعُ فِيها بِالظَّنِّ، أمّا المَسائِلُ المُثْبَتَةُ بِالطُّرُقِ القِياسِيَّةِ التَّنْصِيصُ عَلَيْها مُمْكِنٌ فَلَمْ يَجُزِ الِاكْتِفاءُ فِيها بِالظَّنِّ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
وأمّا الجَوابُ الثّانِي: وهو قَوْلُهُمُ الظَّنُّ قَدْ يُسَمّى عِلْمًا فَنَقُولُ: هَذا باطِلٌ فَإنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ هَذا مَظْنُونٌ وغَيْرُ مَعْلُومٍ، وهَذا مَعْلُومٌ وغَيْرُ مَظْنُونٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ المُغايَرَةِ، ثُمَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١٦٨
﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١٤٨] نَفْيُ العِلْمِ، وإثْباتٌ لِلظَّنِّ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ المُغايَرَةِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] فالمُؤْمِنُ هو المُقِرُّ، وذَلِكَ الإقْرارُ هو العِلْمُ.