Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: المُرادُ نَهْيُ المُشْرِكِينَ عَنِ المَذاهِبِ الَّتِي كانُوا يَعْتَقِدُونَها في الإلَهِيّاتِ والنُّبُوّاتِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِ أسْلافِهِمْ، لِأنَّهُ تَعالى نَسَبَهم في تِلْكَ العَقائِدِ إلى اتِّباعِ الهَوى فَقالَ: ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ [النجم: ٢٣] وقالَ في إنْكارِهِمُ البَعْثَ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بَلْ هم في شَكٍّ مِنها بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] وحُكِيَ عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] وقالَ: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] وقالَ: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ [النحل: ١١٦] الآيَةَ وقالَ: ﴿هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١٤٨] .
والقَوْلُ الثّانِي: نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ أنَّ المُرادَ مِنهُ شَهادَةُ الزُّورِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَشْهَدْ إلّا بِما رَأتْهُ عَيْناكَ وسَمِعَتْهُ أُذُناكَ ووَعاهُ قَلْبُكَ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: المُرادُ مِنهُ: النَّهْيُ عَنِ القَذْفِ ورَمْيِ المُحْصَنِينَ والمُحْصَناتِ بِالأكاذِيبِ، وكانَتْ عادَةُ العَرَبِ جارِيَةً بِذَلِكَ يَذْكُرُونَها في الهِجاءِ ويُبالِغُونَ فِيهِ.