Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:34-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنْ وجَدْنا نَصًّا أخَصَّ مِن هَذِهِ النُّصُوصِ يَدُلُّ عَلى البُطْلانِ والفَسادِ قَضَيْنا بِهِ تَقْدِيمًا لِلْخاصِّ عَلى العامِّ، وإلّا قَضَيْنا بِالصِّحَّةِ في الكُلِّ، وأمّا تَخْصِيصُ النَّصِّ بِالقِياسِ فَقَدْ أبْطَلْناهُ، وبِهَذا الطَّرِيقِ تَصِيرُ أبْوابُ المُعامَلاتِ عَلى طُولِها وإطْنابِها مَضْبُوطَةً مَعْلُومَةً بِهَذِهِ الآيَةِ الواحِدَةِ، ويَكُونُ المُكَلَّفُ آمِنَ القَلْبِ مُطَمْئِنَّ النَّفْسِ في العَمَلِ، لِأنَّهُ لَمّا دَلَّتْ هَذِهِ النُّصُوصُ عَلى صِحَّتِها فَلَيْسَ بَعْدَ بَيانِ اللَّهِ بَيانٌ، وتَصِيرُ الشَّرِيعَةُ مَضْبُوطَةً مَعْلُومَةً.
صفحة ١٦٥
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْئُولًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنْ يُرادَ صاحِبُ العُهَدِ كانَ مَسْئُولًا فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] .
وثانِيها: أنَّ العَهْدَ كانَ مَسْئُولًا أيْ: مَطْلُوبًا يُطْلَبُ مِنَ المَعاهِدِ أنْ لا يُضَيِّعَهُ ويَفِيَ بِهِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ هَذا تَخْيِيلًا كَأنَّهُ يُقالُ لِلْعَهْدِ لِمَ نُكِثْتَ ؟ وهَلّا وُفِّيَ بِكَ تَبْكِيتًا لِلنّاكِثِ كَما يُقالُ لِلْمَوْءُودَةِ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٩] وكَقَوْلِهِ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦] الآيَةَ فالمُخاطَبَةُ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ والإنْكارُ عَلى غَيْرِهِ.