Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: كَأنَّهُ قِيلَ لِلظّالِمِ المُبْتَدِئِ بِذَلِكَ القَتْلِ عَلى سَبِيلِ الظُّلْمِ لا تَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإنَّ ذَلِكَ المَقْتُولَ يَكُونُ مَنصُورًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أمّا نُصْرَتُهُ في الدُّنْيا فَبِقَتْلِ قاتِلِهِ، وأمّا في الآخِرَةِ فَبِكَثْرَةِ الثَّوابِ لَهُ وكَثْرَةِ العِقابِ لِقاتِلِهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا الوَلِيَّ يَكُونُ مَنصُورًا في قَتْلِ ذَلِكَ القاتِلِ الظّالِمِ فَلْيَكْتَفِ بِهَذا القَدْرِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَنصُورًا فِيهِ ولا يَنْبَغِي أنْ يَطْمَعَ في الزِّيادَةِ مِنهُ، لِأنَّ مَن يَكُونُ مَنصُورًا مِن عِنْدِ اللَّهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَبُ الزِّيادَةِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ هَذا القاتِلَ الظّالِمَ يَنْبَغِي أنْ يَكْتَفِيَ بِاسْتِيفاءِ القِصاصِ وأنْ لا يَطْلُبَ الزِّيادَةَ.
واعْلَمْ أنَّ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ والثّانِي ظَهَرَ أنَّ المَقْتُولَ ووَلِيَّ دَمِهِ يَكُوَنانِ مَنصُورَيْنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ قالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وايْمُ اللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمُ ابْنُ أبِي سُفْيانَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ وقالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما نُصِرَ مُعاوِيَةُ عَلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ واللَّهُ أعْلَمُ.