Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ تِلْكَ السَّلْطَنَةَ مُجْمَلَةٌ ثُمَّ صارَتْ مُفَسَّرَةً بِالآيَةِ والخَبَرِ، أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البقرة: ١٧٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] وقَدْ بَيَّنّا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ الواجِبَ هو كَوْنُ المُكَلَّفِ مُخَيَّرًا بَيْنَ القِصاصِ وبَيْنَ الدِّيَةِ. وأمّا الخَبَرُ فَهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ الفَتْحِ: ”«مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَأهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أحَبُّوا قَتَلُوا وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا الدِّيَةَ» “ وعَلى هَذا الطَّرِيقِ فَقَوْلُهُ: ﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ لَمّا حَصَلَتْ لَهُ سَلْطَنَةُ اسْتِيفاءِ القِصاصِ إنْ شاءَ،
صفحة ١٦٢
وسَلْطَنَةُ اسْتِيفاءِ الدِّيَةِ إنْ شاءَ. قالَ بَعْدَهُ: ﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ مَعْناهُ أنَّ الأوْلى أنْ لا يُقْدِمَ عَلى اسْتِيفاءِ القَتْلِ وأنْ يَكْتَفِيَ بِأخْذِ الدِّيَةِ أوْ يَمِيلَ إلى العَفْوِ، وبِالجُمْلَةِ فَلَفْظَةُ ”في“ مَحْمُولَةٌ عَلى الباءِ، والمَعْنى: فَلا يَصِيرُ مُسْرِفًا بِسَبَبِ إقْدامِهِ عَلى القَتْلِ ويَصِيرُ مَعْناهُ التَّرْغِيبَ في العَفْوِ والِاكْتِفاءِ بِالدِّيَةِ كَما قالَ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البقرة: ٢٣٧] .