Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ إتْيانَ البَهِيمَةِ هَلْ يُوجِبُ القَتْلَ ؟ فَعِنْدَ أكْثَرِ الفُقَهاءِ لا يُوجِبُ، وعِنْدَ قَوْمٍ يُوجِبُ.
حُجَّةُ القائِلِينَ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ القَتْلُ في هَذِهِ الصُّوَرِ هو أنَّ الآيَةَ صَرِيحَةٌ في مَنعِ القَتْلِ عَلى الإطْلاقِ، إلّا لِسَبَبٍ واحِدٍ وهو قَتْلُ المَظْلُومِ، فَفِيما عَدا هَذا السَّبَبِ الواحِدِ، وجَبَ البَقاءُ عَلى أصْلِ الحُرْمَةِ، ثُمَّ قالُوا: وهَذا النَّصُّ قَدْ تَأكَّدَ بِالدَّلائِلِ الكَثِيرَةِ المُوجِبَةِ لِحُرْمَةِ الدَّمِ عَلى الإطْلاقِ، فَتَرْكُ العَمَلِ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ لا يَكُونُ إلّا لِمُعارِضٍ، وذَلِكَ المُعارِضُ إمّا أنْ يَكُونَ نَصًّا مُتَواتِرًا أوْ نَصًّا مِن بابِ الآحادِ أوْ يَكُونَ قِياسًا، أمّا النَّصُّ المُتَواتِرُ فَمَفْقُودٌ، وإلّا لَما بَقِيَ الخِلافُ، وأمّا النَّصُّ مِن بابِ الآحادِ فَهو مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إلى هَذِهِ النُّصُوصِ المُتَواتِرَةِ الكَثِيرَةِ، وأمّا القِياسُ فَلا يُعارِضُ النَّصَّ. فَثَبَتَ بِمُقْتَضى هَذا الأصْلِ القَوِيِّ القاهِرِ أنَّ الأصْلَ في الدِّماءِ الحُرْمَةُ إلّا في الصُّوَرِ المَعْدُودَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ﴾ فِيهِ بَحْثانِ: