Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا سَبَبَ لِحِلِّ القَتْلِ إلّا قَتْلُ المَظْلُومِ، وظاهِرُ الخَبَرِ يَقْتَضِي ضَمَّ شَيْئَيْنِ آخَرَيْنِ إلَيْهِ: وهو الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ، والزِّنا بَعْدَ الإحْصانِ، ودَلَّتْ آيَةٌ أُخْرى عَلى حُصُولِ سَبَبٍ رابِعٍ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] ودَلَّتْ آيَةٌ أُخْرى عَلى حُصُولِ سَبَبٍ خامِسٍ وهو الكُفْرُ. قالَ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] وقالَ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] .
والفُقَهاءُ تَكَلَّمُوا واخْتَلَفُوا في أشْياءَ أُخْرى فَمِنها:
أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ هَلْ يُقْتَلُ أمْ لا ؟ فَعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُقْتَلُ، وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لا يُقْتَلُ.
وثانِيها: أنَّ فِعْلَ اللِّواطِ هَلْ يُوجِبُ القَتْلَ ؟ فَعِنْدَ الشّافِعِيِّ يُوجِبُ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لا يُوجِبُ.
وثالِثُها: أنَّ السّاحِرَ إذا قالَ: قَتَلْتُ بِسِحْرِي فُلانًا فَعِنْدَ الشّافِعِيِّ يُوجِبُ القَتْلَ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لا يُوجِبُ.
ورابِعُها: أنَّ القَتْلَ بِالمُثَقَّلِ هَلْ يُوجِبُ القِصاصَ ؟ فَعِنْدَ الشّافِعِيِّ يُوجِبُ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لا يُوجِبُ.
وخامِسُها: أنَّ الِامْتِناعَ مِن أداءِ الزَّكاةِ هَلْ يُوجِبُ القَتْلَ أمْ لا ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ في زَمانِ أبِي بَكْرٍ.