Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الطَّرِيقُ الأوَّلُ: أنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ مُجْمَلٌ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّ ذَلِكَ الحَقَّ ما هو وكَيْفَ هو ؟ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ أيْ: في اسْتِيفاءِ القِصاصِ مِنَ القاتِلِ، وهَذا الكَلامُ يَصْلُحُ جَعْلُهُ بَيانًا لِذَلِكَ المُجْمَلِ، وتَقْرِيرَهُ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ وذَلِكَ الحَقُّ هو أنَّ مَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا في اسْتِيفاءِ القِصاصِ. وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الحَقِّ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَطْ، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا عِنْدَ القِصاصِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَتَكُونُ الآيَةُ نَصًّا صَرِيحًا في تَحْرِيمِ القَتْلِ إلّا بِهَذا السَّبَبِ الواحِدِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى عَلى الحُرْمَةِ فِيما سِوى هَذِهِ الصُّورَةِ الواحِدَةِ.
والطَّرِيقُ الثّانِي: أنْ نَقُولَ: دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ الحَقَّ هو أحَدُ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: وهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إيمانٍ، وزِنًا بَعْدَ إحْصانٍ، وقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» “ .