Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: أنّا إذا لَمْ نَعْرِفْ في الإنْسانِ صِفَةً مِنَ الصِّفاتِ إلّا مُجَرَّدَ كَوْنِهِ إنْسانًا عاقِلًا حَكَمْنا فِيهِ بِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وما لَمْ نَعْرِفْ شَيْئًا زائِدًا عَلى كَوْنِهِ إنْسانًا لَمْ نَحْكم فِيهِ بِحِلِّ دَمِهِ، ولَوْلا أنَّ أصْلَ الإنْسانِيَّةِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ القَتْلِ وإلّا لَما كانَ كَذَلِكَ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ الأصْلَ في القَتْلِ هو التَّحْرِيمُ. وأنَّ حِلَّهُ لا يَثْبُتُ إلّا بِأسْبابٍ عَرَضِيَّةٍ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِأنَّ الأصْلَ في القَتْلِ هو التَّحْرِيمُ فَقالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْتُلُوا﴾ نَهْيٌ وتَحْرِيمٌ، وقَوْلُهُ: ﴿حَرَّمَ اللَّهُ﴾ إعادَةٌ لِذِكْرِ التَّحْرِيمِ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ، ثُمَّ اسْتَثْنى عَنْهُ الأسْبابَ العَرَضِيَّةَ الِاتِّفاقِيَّةَ فَقالَ: ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ ثُمَّ هَهُنا طَرِيقانِ: