Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ أبُو الهَيْثَمِ الرّازِيُّ، وأبُو الفَتْحِ المَوْصِلِيُّ، وأبُو عَلِيٍّ الجُرْجانِيُّ: إنَّ (كِلا) اسْمٌ مُفْرَدٌ يُفِيدُ مَعْنى التَّثْنِيَةِ ووَزْنُهُ ”فِعَلْ“ ولامُهُ مُعْتَلٌّ بِمَنزِلَةِ لامِ حِجًى ورِضًى، وهي كَلِمَةٌ وُضِعَتْ عَلى هَذِهِ الخِلْقَةِ يُؤَكَّدُ بِها الِاثْنانِ خاصَّةً ولا تَكُونُ إلّا مُضافَةً. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّها لَوْ كانَتْ تَثْنِيَةً لَوَجَبَ أنْ يُقالَ في النَّصْبِ والخَفْضِ مَرَرْتُ بِكِلَيِ الرَّجُلَيْنِ بِكَسْرِ الياءِ كَما تَقُولُ: بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ ”ومِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ“ . ”ويا صاحِبَيِ السِّجْنِ“، ”وطَرَفَيِ النَّهارِ“ ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ، عَلِمْنا أنَّها لَيْسَتْ تَثْنِيَةً بَلْ هي لَفْظَةٌ مُفْرَدَةٌ وُضِعَتْ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّثْنِيَةِ كَما أنَّ لَفْظَةَ ”كُلٍّ“ اسْمٌ واحِدٌ مَوْضُوعٌ لِلْجَماعَةِ، فَإذَنْ أخْبَرْتَ عَنْ لَفْظِهِ كَما تُخْبِرُ عَنِ الواحِدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] وكَذَلِكَ إذا أخْبَرْتَ عَنْ كِلا أخْبَرْتَ عَنْ واحِدٍ فَقُلْتَ كِلا إخْوَتِكَ كانَ قائِمًا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها﴾ [الكهف: ٣٣] ولَمْ يَقُلْ آتَتا. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ مَعْناهُ: أنَّهُما يَبْلُغانِ إلى حالَةِ الضَّعْفِ والعَجْزِ فَيَصِيرانِ عِنْدَكَ في آخِرِ العُمُرِ كَما كُنْتَ عِنْدَهُما في أوَّلِ العُمُرِ.
صفحة ١٥١
* * *