Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المَوْجُودَ إمّا قَدِيمٌ وإمّا مُحْدَثٌ، ويَجِبُ أنْ تَكُونَ مُعامَلَةُ الإنْسانِ مَعَ الإلَهِ القَدِيمِ بِالتَّعْظِيمِ والعُبُودِيَّةِ، ومَعَ المُحْدَثِ بِإظْهارِ الشَّفَقَةِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ» “ وأحَقُّ الخَلْقِ بِصَرْفِ الشَّفَقَةِ إلَيْهِ هو الأبَوانِ لِكَثْرَةِ إنْعامِهِما عَلى الإنْسانِ فَقَوْلُهُ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ إشارَةٌ إلى التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الِاشْتِغالَ بِشُكْرِ المُنْعِمِ واجِبٌ، ثُمَّ المُنْعِمُ الحَقِيقِيُّ هو الخالِقُ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقَدْ يَكُونُ أحَدٌ مِنَ المَخْلُوقِينَ مُنْعِمًا عَلَيْكَ، وشُكْرُهُ أيْضًا واجِبٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن لَمْ يَشْكُرِ النّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ» “ ولَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ نِعْمَةٌ عَلى الإنْسانِ مِثْلَ ما لِلْوالِدَيْنِ، وتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الوَلَدَ قِطْعَةٌ مِنَ الوالِدَيْنِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» “ .