Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ بَعِيدٌ جِدًّا لِأنَّهُ يَفْتَحُ بابَ أنَّ التَّحْرِيفَ والتَّغْيِيرَ قَدْ تَطَرَّقَ إلى القُرْآنِ، ولَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ لارْتَفَعَ الأمانُ عَنِ القُرْآنِ وذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَجَّةً ولا شَكَّ أنَّهُ طَعْنٌ عَظِيمٌ في الدِّينِ.
البَحْثُ الثّانِي: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وتَدُلُّ عَلى المَنعِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى وهَذا هو الحَقُّ، وذَلِكَ لِأنَّ العِبادَةَ عِبارَةٌ عَنِ الفِعْلِ المُشْتَمِلِ عَلى نِهايَةِ التَّعْظِيمِ، ونِهايَةُ التَّعْظِيمِ لا تَلِيقُ إلّا بِمَن يَصْدُرُ عَنْهُ نِهايَةُ الإنْعامِ، ونِهايَةُ الإنْعامِ عِبارَةٌ عَنْ إعْطاءِ الوُجُودِ والحَياةِ والقُدْرَةِ والشَّهْوَةِ والعَقْلِ، وقَدْ ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ أنَّ المُعْطِيَ لِهَذِهِ الأشْياءِ هو اللَّهُ تَعالى لا غَيْرُهُ، وإذا كانَ المُنْعِمُ بِجَمِيعِ النِّعَمِ هو اللَّهَ لا غَيْرَهُ، لا جَرَمَ كانَ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ هو اللَّهَ تَعالى لا غَيْرَهُ، فَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ صِحَّةُ قَوْلِهِ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ .
*
صفحة ١٤٨