Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ مَعْناهُ: المُكْثُ أيْ: فَتَمْكُثَ في النّاسِ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، وهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ في لِسانِ العَرَبِ والفُرْسِ في هَذا المَعْنى، فَإذا سَألَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ ما يَصْنَعُ فُلانٌ في تِلْكَ البَلْدَةِ ؟ فَيَقُولُ المُجِيبُ: هو قاعِدٌ بِأسْوَأِ حالٍ مَعْناهُ: المُكْثُ سَواءً كانَ قائِمًا أوْ جالِسًا.
الثّانِي: إنَّ مِن شَأْنِ المَذْمُومِ المَخْذُولِ أنْ يَقْعُدَ نادِمًا مُتَفَكِّرًا عَلى ما فَرَطَ مِنهُ.
الثّالِثُ: أنَّ المُتَمَكِّنَ مِن تَحْصِيلِ الخَيْراتِ يَسْعى في تَحْصِيلِها، والسَّعْيُ إنَّما يَتَأتّى بِالقِيامِ، وأمّا العاجِزُ عَنْ تَحْصِيلِها فَإنَّهُ لا يَسْعى بَلْ يَبْقى جالِسًا قاعِدًا عَنِ الطَّلَبِ فَلَمّا كانَ القِيامُ عَلى الرَّجُلِ أحَدَ الأُمُورِ الَّتِي بِها يَتِمُّ الفَوْزُ بِالخَيْراتِ، وكانَ القُعُودُ والجُلُوسُ عَلامَةً عَلى عَدَمِ تِلْكَ المَكِنَةِ والقُدْرَةِ لا جَرَمَ جُعِلَ القِيامُ كِنايَةً عَنِ القُدْرَةِ عَلى تَحْصِيلِ الخَيْراتِ. والقُعُودُ كِنايَةٌ عَنِ العَجْزِ والضَّعْفِ.
صفحة ١٤٧