Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا في الظّاهِرِ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، ولَكِنْ في المَعْنى عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْإنْسانِ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها الإنْسانُ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وهَذا الِاحْتِمالُ عِنْدِي أوْلى، لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ [الإسراء: ٢٣] وهَذا لا يَلِيقُ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّ أبَوَيْهِ ما بَلَغا الكِبَرَ عِنْدَهُ فَعَلِمْنا أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا هو نَوْعُ الإنْسانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ كانَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكَ كاذِبٌ والكاذِبَ يَسْتَوْجِبُ الذَّمَّ والخِذْلانَ.