Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في بَيانِ وجْهِ النَّظْمِ. فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ النّاسَ فَرِيقانِ مِنهم مَن يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الدُّنْيا فَقَطْ وهم أهْلُ العِقابِ والعَذابِ، ومِنهم مَن يُرِيدُ بِهِ طاعَةَ اللَّهِ وهم أهْلُ الثَّوابِ. ثُمَّ شَرَطَ ذَلِكَ بِشَرائِطَ ثَلاثَةٍ:
أوَّلُها: إرادَةُ الآخِرَةِ.
وثانِيها: أنْ يَعْمَلَ عَمَلًا ويَسْعى سَعْيًا مُوافِقًا لِطَلَبِ الآخِرَةِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا لا جَرَمَ فَصَّلَ في هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ المُجْمَلاتِ فَبَدَأ أوَّلًا بِشَرْحِ حَقِيقَةِ الإيمانِ، وأشْرَفُ أجْزاءِ الإيمانِ هو التَّوْحِيدُ ونَفْيُ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ فَقالَ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ سائِرَ الأعْمالِ الَّتِي يَكُونُ المُقْدِمُ عَلَيْها والمُشْتَغِلُ بِها ساعِيًا سَعْيًا يَلِيقُ بِطَلَبِ الآخِرَةِ، وصارَ مِنَ الَّذِينَ سَعِدَ طائِرُهم وحَسُنَ بَخْتُهم وكَمُلَتْ أحْوالُهم.