Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كُلًّا﴾ أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، والتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ: ﴿نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ أيْ: أنَّهُ تَعالى يَمُدُّ الفَرِيقَيْنِ بِالأمْوالِ ويُوَسِّعُ عَلَيْهِما في الرِّزْقِ مِثْلَ الأمْوالِ والأوْلادِ وغَيْرِهِما مِن أسْبابِ العِزِّ والزِّينَةِ في الدُّنْيا، لِأنَّ عَطاءَنا لَيْسَ يَضِيقُ عَنْ أحَدٍ مُؤْمِنًا كانَ أوْ كافِرًا لِأنَّ الكُلَّ مَخْلُوقُونَ في دارِ العَمَلِ، فَوَجَبَ إزاحَةُ العُذْرِ وإزالَةُ العِلَّةِ عَنِ الكُلِّ وإيصالُ مَتاعِ الدُّنْيا إلى الكُلِّ عَلى القَدْرِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الصَّلاحُ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ عَطاءَهُ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ، أيْ: غَيْرَ مَمْنُوعٍ يُقالُ حَظَرَهُ يَحْظُرُهُ، وكُلُّ مَن حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَيْءٍ فَقَدْ حَظَرَهُ عَلَيْكَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: