Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:18-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الشُّكْرَ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: اعْتِقادُ كَوْنِهِ مُحْسِنًا في تِلْكَ الأعْمالِ، والثَّناءُ عَلَيْهِ بِالقَوْلِ، والإتْيانُ بِأفْعالٍ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُعَظَّمًا عِنْدَ ذَلِكَ الشّاكِرِ، واللَّهُ تَعالى يُعامِلُ المُطِيعِينَ بِهَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ، فَإنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِكَوْنِهِمْ مُحْسِنِينَ في تِلْكَ الأعْمالِ، وأنَّهُ تَعالى يُثْنِي عَلَيْهِمْ بِكَلامِهِ وأنَّهُ تَعالى يُعامِلُهم بِمُعامَلاتٍ دالَّةٍ عَلى كَوْنِهِمْ مُعَظَّمِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ حاصِلًا كانُوا مَشْكُورِينَ عَلى طاعاتِهِمْ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، ورَأيْتُ في كُتُبِ المُعْتَزِلَةِ أنَّ جَعْفَرَ بْنَ حَرْبٍ حَضَرَ عِنْدَهُ واحِدٌ مِن أهْلِ السُّنَّةِ وقالَ: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الإيمانَ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى أنّا نَشْكُرُ اللَّهَ عَلى الإيمانِ، ولَوْ لَمْ يَكُنِ الإيمانُ حاصِلًا بِإيجادِهِ لامْتَنَعَ أنْ نَشْكُرَهُ عَلَيْهِ، لِأنَّ مَدْحَ الإنْسانِ وشُكْرَهُ عَلى ما لَيْسَ مِن عَمَلِهِ قَبِيحٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] فَعَجَزَ الحاضِرُونَ عَنِ الجَوابِ، فَدَخَلَ ثُمامَةُ بْنُ الأشْرَسِ وقالَ: إنَّما نَمْدَحُ اللَّهَ تَعالى ونَشْكُرُهُ عَلى ما أعْطانا مِنَ القُدْرَةِ والعَقْلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ وإيضاحِ الدَّلائِلِ، واللَّهُ تَعالى يَشْكُرُنا عَلى فِعْلِ الإيمانِ، قالَ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ قالَ فَضَحِكَ جَعْفَرُ بْنُ حَرْبٍ وقالَ: صَعَّبَ المَسْألَةَ فَسَهُلَتْ.