Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:18-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن نُرِيدُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَحْصُلُ الفَوْزُ بِالدُّنْيا لِكُلِّ أحَدٍ، بَلْ كَثِيرٌ مِنَ الكُفّارِ والضُّلّالِ يُعْرِضُونَ عَنِ الدِّينِ في طَلَبِ الدُّنْيا، ثُمَّ يَبْقُونَ مَحْرُومِينَ عَنِ الدُّنْيا وعَنِ الدِّينِ، وهَذا أيْضًا فِيهِ زَجْرٌ عَظِيمٌ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ الضُّلّالِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الدِّينَ لِطَلَبِ الدُّنْيا، فَإنَّهُ رُبَّما فاتَتْهُمُ الدُّنْيا فَهُمُ الأخْسَرُونَ أعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ﴾ فَشَرَطَ تَعالى فِيهِ شُرُوطًا ثَلاثَةً:
الشَّرْطُ الأوَّلُ: أنْ يُرِيدَ بِعَمَلِهِ الآخِرَةَ أيْ: ثَوابَ الآخِرَةِ، فَإنَّهُ إنْ لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الإرادَةُ وهَذِهِ النِّيَّةُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ العَمَلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٧] ولِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ» “ ولِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الأعْمالِ اسْتِنارَةُ القَلْبِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ومَحَبَّتِهِ، وهَذا لا يَحْصُلُ إلّا إنْ نَوى بِعَمَلِهِ عُبُودِيَّةَ اللَّهِ تَعالى وطَلَبَ طاعَتِهِ.