Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:18-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: أنَّ العِقابَ عِبارَةٌ عَنْ مَضَرَّةٍ مَقْرُونَةٍ بِالإهانَةِ والذَّمِّ بِشَرْطِ أنْ تَكُونَ دائِمَةً وخالِيَةً عَنْ شَوْبِ المَنفَعَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها﴾ إشارَةٌ إلى المَضَرَّةِ العَظِيمَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿مَذْمُومًا﴾ إشارَةٌ إلى الإهانَةِ والذَّمِّ، وقَوْلُهُ: ﴿مَدْحُورًا﴾ إشارَةٌ إلى البُعْدِ والطَّرْدِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وهي تُفِيدُ كَوْنَ تِلْكَ المَضَرَّةِ خالِيَةً عَنْ شَوْبِ النَّفْعِ والرَّحْمَةِ وتُفِيدُ كَوْنَها دائِمَةً وخالِيَةً عَنِ التَّبَدُّلِ بِالرّاحَةِ والخَلاصِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ مِنَ الجُهّالِ مَن إذا ساعَدَتْهُ الدُّنْيا اغْتَرَّ بِها وظَنَّ أنَّ ذَلِكَ لِأجْلِ كَرامَتِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ مُساعَدَةَ الدُّنْيا لا يَنْبَغِي أنْ يُسْتَدَلَّ بِها عَلى رِضا اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ الدُّنْيا قَدْ تَحْصُلُ مَعَ أنَّ عاقِبَتَها هي المَصِيرُ إلى عَذابِ اللَّهِ وإهانَتِهِ، فَهَذا الإنْسانُ أعْمالُهُ تُشْبِهُ طائِرَ السَّوْءِ في لُزُومِها لَهُ وكَوْنِها سائِقَةً لَهُ إلى أشَدِّ العَذابِ.