# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:16-17

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201520

## Texte arabe

وأجابَ الجُبّائِيُّ بِأنْ قالَ: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ إهْلاكَهم قَبْلَ أنْ يَعْصُوا ويَسْتَحِقُّوا، وذَلِكَ لِأنَّهُ ظُلْمٌ وهو عَلى اللَّهِ مُحالٌ، بَلِ المُرادُ مِنَ الإرادَةِ قُرْبُ تِلْكَ الحالَةِ فَكانَ التَّقْدِيرُ وإذا قَرُبَ وقْتُ إهْلاكِ قَرْيَةٍ أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها وهو كَقَوْلِ القائِلِ: إذا أرادَ المَرِيضُ أنْ يَمُوتَ ازْدادَتْ أمْراضُهُ شِدَّةً، وإذا أرادَ التّاجِرُ أنْ يَفْتَقِرَ أتاهُ الخُسْرانُ مِن كُلِّ جِهَةٍ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ المَرِيضَ يُرِيدُ أنْ يَمُوتَ، والتّاجِرُ يُرِيدُ أنْ يَفْتَقِرَ وإنَّما يَعْنُونَ أنَّهُ سَيَصِيرُ كَذَلِكَ فَكَذا هَهُنا.
واعْلَمْ أنَّ جَمِيعَ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ الَّتِي ذَكَرْناها في التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ، لا شَكَّ أنَّ كُلَّها عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ، أمّا الوَجْهُ الثّانِي والثّالِثُ فَقَدْ بَقِيَ سَلِيمًا عَنِ الطَّعْنِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المَشْهُورُ عِنْدَ القُرّاءِ السَّبْعَةِ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ بِالتَّخْفِيفِ غَيْرَ مَمْدُودَةِ الألِفِ، ورُوِيَ بِرِوايَةٍ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ عَنْ نافِعٍ وابْنِ عَبّاسٍ: ”آمَرْنا“ بِالمَدِّ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو ”أمَّرْنا“ بِالتَّشْدِيدِ فالمَدُّ عَلى الكَثِيرِ يُقالُ: أمِرَ
صفحة ١٤٢
القَوْمُ بِكَسْرِ المِيمِ إذا كَثُرُوا وآمَرَهُمُ اللَّهُ بِالمَدِّ، أيْ: كَثَّرَهُمُ اللَّهُ. والتَّشْدِيدُ عَلى التَّسْلِيطِ، أيْ: سَلَّطْنا مُتْرَفِيها، ومَعْناهُ التَّخْلِيَةُ وزَوالُ المَنعِ بِالقَهْرِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
