Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَأْمُورَ بِهِ قِيامٌ أوْ قِراءَةٌ فَكَذا هَهُنا لَمّا قالَ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها﴾ وجَبَ أنْ يَكُونَ المَعْنى أمَرْناهم بِالفِسْقِ فَفَسَقُوا لا يُقالُ يُشْكِلُ هَذا بِقَوْلِهِمْ أمَرْتُهُ فَعَصانِي أوْ فَخالَفَنِي؛ فَإنَّ هَذا لا يُفْهَمُ مِنهُ أنِّي أمَرْتُهُ بِالمَعْصِيَةِ والمُخالَفَةِ؛ لِأنّا نَقُولُ: إنَّ المَعْصِيَةَ مُنافِيَةٌ لِلْأمْرِ ومُناقِضَةٌ لَهُ، فَكَذَلِكَ أمَرْتُهُ فَفَسَقَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ شَيْءٌ غَيْرُ الفِسْقِ لِأنَّ الفِسْقَ عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِضِدِّ المَأْمُورِ بِهِ فَكَوْنُهُ فِسْقًا يُنافِي كَوْنَهُ مَأْمُورًا بِهِ، كَما أنَّ كَوْنَها مَعْصِيَةً يُنافِي كَوْنَها مَأْمُورًا بِها، فَوَجَبَ أنْ يَدُلَّ هَذا اللَّفْظُ عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ لَيْسَ بِفِسْقٍ، وهَذا الكَلامُ في غايَةِ الظُّهُورِ فَلا أدْرِي لِمَ أصَرَّ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَلى قَوْلِهِ مَعَ ظُهُورِ فَسادِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ ما ذَكَرَهُ الكُلُّ وهو أنَّ المَعْنى: أمَرْناهم بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ وهي الإيمانُ والطّاعَةُ والقَوْمُ خالَفُوا ذَلِكَ الأمْرَ عِنادًا وأقْدَمُوا عَلى الفِسْقِ.