Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ القاضِي: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الوِزْرَ والإثْمَ لَيْسَ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى. وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لامْتَنَعَ أنْ يُؤاخَذَ العَبْدُ بِهِ كَما لا يُؤاخَذُ بِوِزْرِ غَيْرِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ كانَ يَجِبُ ارْتِفاعُ الوِزْرِ أصْلًا، لِأنَّ الوازِرَ إنَّما يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ بِذَلِكَ إذا كانَ مُخْتارًا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ، ولِهَذا المَعْنى لا يُوصَفُ الصَّبِيُّ بِهَذا.
الحُكْمُ الرّابِعُ:
أنَّ جَماعَةً مِن قُدَماءَ الفُقَهاءِ امْتَنَعُوا مِن ضَرْبِ الدِّيَةِ عَلى العاقِلَةِ، وقالُوا: لِأنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي مُؤاخَذَةَ الإنْسانِ بِسَبَبِ فِعْلِ الغَيْرِ، وذَلِكَ عَلى مُضادَّةِ هَذِهِ الآيَةِ.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ المُخْطِئَ لَيْسَ بِمُؤاخَذٍ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ، فَكَيْفَ يَصِيرُ غَيْرُهُ مُؤاخَذًا بِسَبَبِ ذَلِكَ الفِعْلِ، بَلْ ذَلِكَ تَكْلِيفٌ واقِعٌ عَلى سَبِيلِ الِابْتِداءِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
* * *