# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:13-14

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201503

## Texte arabe

وإذا عَرَفْتَ هاتَيْنِ المُقَدِّمَتَيْنِ فَنَقُولُ: إنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَصْدُرُ مِنَ الإنْسانِ كَثِيرًا كانَ أوْ قَلِيلًا، قَوِيًّا كانَ أوْ ضَعِيفًا، فَإنَّهُ يَحْصُلُ مِنهُ لا مَحالَةَ في جَوْهَرِ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ أثَرٌ مَخْصُوصٌ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ الأثَرُ أثَرًا لِجَذْبِ جَوْهَرِ الرُّوحِ مِنَ الخَلْقِ إلى حَضْرَةِ الحَقِّ كانَ ذَلِكَ مِن مُوجِباتِ السَّعاداتِ والكَراماتِ. وإنْ كانَ ذَلِكَ الأثَرُ أثَرًا لِجَذْبِ الرُّوحِ مِن حَضْرَةِ الحَقِّ إلى الِاشْتِغالِ بِالخَلْقِ كانَ ذَلِكَ مِن مُوجِباتِ الشَّقاوَةِ والخِذْلانِ. إلّا أنَّ تِلْكَ الآثارَ تَخْفى ما دامَ الرُّوحُ مُتَعَلِّقًا بِالبَدَنِ، لِأنَّ اشْتِغالَ الرُّوحِ بِتَدْبِيرِ البَدَنِ يَمْنَعُ مِنَ انْكِشافِ هَذِهِ الأحْوالِ وتَجَلِّيها وظُهُورِها، فَإذا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الرُّوحِ عَنْ تَدْبِيرِ البَدَنِ فَهُناكَ تَحْصُلُ القِيامَةُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن ماتَ فَقَدْ قامَتْ قِيامَتُهُ» “ ومَعْنى كَوْنِ هَذِهِ الحالَةِ قِيامَةً أنَّ النَّفْسَ النّاطِقَةَ كَأنَّها كانَتْ ساكِنَةً مُسْتَقِرَّةً في هَذا الجَسَدِ السُّفْلِيِّ، فَإذا انْقَطَعَ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ، قامَتِ النَّفْسُ وتَوَجَّهَتْ نَحْوَ الصُّعُودِ إلى العالَمِ العُلْوِيِّ، فَهَذا هو المُرادُ مِن كَوْنِ هَذِهِ الحالَةِ قِيامَةً، ثُمَّ عِنْدَ حُصُولِ القِيامَةِ بِهَذا المَعْنى زالَ الغِطاءُ وانْكَشَفَ الوِطاءُ، وقِيلَ لَهُ ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] وقَوْلُهُ: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ مَعْناهُ: ونُخْرِجُ لَهُ عِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ القِيامَةِ مِن عُمْقِ البَدَنِ المُظْلِمِ كِتابًا مُشْتَمِلًا عَلى جَمِيعِ تِلْكَ الآثارِ الحاصِلَةِ بِسَبَبِ الأحْوالِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ويَكُونُ هَذا الكِتابُ في هَذا الوَقْتِ مَنشُورًا، لِأنَّ الرُّوحَ حِينَ كانَتْ في البَدَنِ كانَتْ هَذِهِ الأحْوالُ فِيهِ مَخْفِيَّةً فَكانَتْ كالمَطْوِيَّةِ. أمّا بَعْدَ انْقِطاعِ التَّعَلُّقِ الجَسَدانِيِّ ظَهَرَتْ هَذِهِ الأحْوالُ وجَلَتْ وانْكَشَفَتْ فَصارَتْ كَأنَّها مَكْشُوفَةٌ مَنشُورَةٌ بَعْدَ أنْ كانَتْ مَطْوِيَّةً، وظاهِرَةٌ بَعْدَ أنْ كانَتْ مَخْفِيَّةً، وعِنْدَ ذَلِكَ تُشاهِدُ القُوَّةُ العَقْلِيَّةُ جَمِيعَ تِلْكَ الآثارِ مَكْتُوبَةً بِالكِتابَةِ الذّاتِيَّةِ في جَوْهَرِ الرُّوحِ فَيُقالُ لَهُ في تِلْكَ الحالَةِ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ فَإنَّ تِلْكَ الآثارَ إنْ كانَتْ مِن مُوجِباتِ السَّعادَةِ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
