# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:12

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201487

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا وصَفَ الإنْسانَ بِكَوْنِهِ عَجُولًا أيْ: مُنْتَقِلًا مِن صِفَةٍ إلى صِفَةٍ ومِن حالَةٍ إلى حالَةٍ، بَيَّنَ أنَّ كُلَّ أحْوالِ هَذا العالَمِ كَذَلِكَ، وهو الِانْتِقالُ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلْمَةِ وبِالضِّدِّ، وانْتِقالُ نُورِ القَمَرِ مِنَ الزِّيادَةِ إلى النُّقْصانِ وبِالضِّدِّ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الآيَتَيْنِ نَفْسَ اللَّيْلِ والنَّهارِ. والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى جَعَلَهُما دَلِيلَيْنِ لِلْخَلْقِ عَلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا. أمّا في الدِّينِ: فَلِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُضادٌّ لِلْآخَرِ مُغايِرٌ لَهُ، مَعَ كَوْنِهِما مُتَعاقِبَيْنِ عَلى الدَّوامِ، مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُما غَيْرُ مَوْجُودَيْنِ لِذاتِهِما، بَلْ لا بُدَّ لَهُما مِن فاعِلٍ يُدَبِّرُهُما ويُقَدِّرُهُما بِالمَقادِيرِ المَخْصُوصَةِ، وأمّا في الدُّنْيا: فَلِأنَّ مَصالِحَ الدُّنْيا لا تَتِمُّ إلّا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، فَلَوْلا اللَّيْلُ لَما حَصَلَ السُّكُونُ والرّاحَةُ، ولَوْلا النَّهارُ لَما حَصَلَ الكَسْبُ والتَّصَرُّفُ في وُجُوهِ المَعاشِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ وعَلى هَذا القَوْلِ: تَكُونُ الإضافَةُ في آيَةِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِلتَّبْيِينِ، والتَّقْدِيرُ: فَمَحْوُنا الآيَةَ الَّتِي هي اللَّيْلُ وجَعَلْنا الآيَةَ الَّتِي هي نَفْسُ النَّهارِ مُبْصِرَةً، ونَظِيرُهُ قَوْلُنا: نَفْسُ الشَّيْءِ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
