Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ أنَّهُ في وقْتِ الضَّجَرِ يَلْعَنُ نَفْسَهُ وأهْلَهُ ووَلَدَهُ ومالَهُ، ولَوِ اسْتُجِيبَ لَهُ في الشَّرِّ كَما يُسْتَجابُ لَهُ في الخَيْرِ لَهَلَكَ. ورُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ إلى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ أسِيرًا فَأقْبَلَ يَئِنُّ بِاللَّيْلِ فَقالَتْ لَهُ: ما لَكَ تَئِنُّ ؟ فَشَكى ألَمَ القَيْدِ فَأرْخَتْ لَهُ مِن كِتافِهِ، فَلَمّا نامَتْ أخْرَجَ يَدَهُ وهَرَبَ، فَلَمّا أصْبَحَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دَعا بِهِ فَأُعْلِمَ بِشَأْنِهِ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”اللَّهُمَّ اقْطَعْ يَدَها“ فَرَفَعَتْ سَوْدَةُ يَدَها تَتَوَقَّعُ أنْ يَقْطَعَ اللَّهُ يَدَها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنِّي سَألْتُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ دُعائِي عَلى مَن لا يَسْتَحِقُّ عَذابًا مِن أهْلِي رَحْمَةً لِأنِّي بَشَرٌ أغْضَبُ كَما تَغْضَبُونَ، فَلْتَرُدَّ سَوْدَةُ يَدَها“» .
والقَوْلُ الثّالِثُ: أقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: أنَّ الإنْسانَ قَدْ يُبالِغُ في الدُّعاءِ طَلَبًا لِشَيْءٍ يَعْتَقِدُ أنَّ خَيْرَهُ فِيهِ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَكُونُ مَنبَعَ شَرِّهِ وضَرَرِهِ، وهو يُبالِغُ في طَلَبِهِ لِجَهْلِهِ بِحالِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وإنَّما يُقْدِمُ عَلى مِثْلِ هَذا العَمَلِ لِكَوْنِهِ عَجُولًا مُغْتَرًّا بِظَواهِرِ الأُمُورِ غَيْرَ مُتَفَحِّصٍ عَنْ حَقائِقِها وأسْرارِها.