Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ .
وفِي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّ وجْهَ النَّظْمِ هو أنَّ الإنْسانَ بَعْدَ أنْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ القُرْآنَ وخَصَّهُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ والكَرامَةِ الكامِلَةِ، قَدْ يَعْدِلُ عَنِ التَّمَسُّكِ بِشَرائِعِهِ والرُّجُوعِ إلى بَياناتِهِ، ويُقْدِمُ عَلى ما لا فائِدَةَ فِيهِ فَقالَ: ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ .
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في المُرادِ مِن دُعاءِ الإنْسانِ بِالشَّرِّ عَلى أقْوالٍ:
القَوْلُ الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ: النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ حَيْثُ قالَ: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَأجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ وضُرِبَتْ رَقَبَتُهُ، فَكانَ بَعْضُهم يَقُولُ: ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ. وآخَرُونَ يَقُولُونَ: مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وإنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ لِلْجَهْلِ واعْتِقادِ أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ فِيما يَقُولُ.