Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:4-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: المُرادُ مِن ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ﴾ هو أنَّهُ تَعالى أمَرَ أُولَئِكَ الأقْوامَ بِغَزْوِ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا ظَهَرَ فِيهِمْ مِنَ الفَسادِ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الفَعْلُ إلى اللَّهِ تَعالى مِن حَيْثُ الأمْرُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ، وما ألْقَيْنا الخَوْفَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ في قُلُوبِهِمْ. وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا البَعْثِ التَّخْلِيَةُ وعَدَمُ المَنعِ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ الأوَّلَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الَّذِينَ قَصَدُوا تَخْرِيبَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وإحْراقَ التَّوْراةِ، وقَتْلَ حُفّاظِ التَّوْراةِ - لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى.
والجَوابُ الثّانِي أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ البَعْثَ عَلى الفِعْلِ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْوِيَةِ عَلَيْهِ وإلْقاءِ الدَّواعِي القَوِيَّةِ في القَلْبِ، وأمّا التَّخْلِيَةُ فَعِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ المَنعِ، والأوَّلُ فِعْلٌ، والثّانِي تَرْكٌ، فَتَفْسِيرُ البَعْثِ بِالتَّخْلِيَةِ تَفْسِيرٌ لِأحَدِ الضِّدَّيْنِ بِالآخَرِ، وإنَّهُ لا يَجُوزُ، فَثَبَتَ صِحَّةُ ما ذَكَرْناهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.