Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الثّانِي: في نَصْبِ قَوْلِهِ ”ذُرِّيَّةَ“ - أنَّ الِاتْخاذَ فِعْلٌ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النِّساءِ: ١٢٥] . والتَّقْدِيرُ: لا تَتَّخِذُوا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ مِن دُونِي وكِيلًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أثْنى عَلى نُوحٍ، فَقالَ: ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ أيْ: كانَ كَثِيرَ الشُّكْرِ، رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ إذا أكَلَ قالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي ولَوْ شاءَ أجاعَنِي“، وإذا شَرِبَ قالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أسْقانِي ولَوْ شاءَ أظْمَأنِي“، وإذا اكْتَسى قالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسانِي ولَوْ شاءَ أعْرانِي“، وإذا احْتَذى قالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَذانِي ولَوْ شاءَ أحْفانِي“، وإذا قَضى حاجَتَهُ قالَ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أخْرَجَ عَنِّي أذاهُ في عافِيَةٍ ولَوْ شاءَ حَبَسَهُ“»، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ إذا أرادَ الإفْطارَ عَرَضَ طَعامَهُ عَلى مَن آمَنَ بِهِ، فَإنْ وجَدَهُ مُحْتاجًا آثَرَهُ بِهِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ما وجْهُ مُلائَمَتِهِ لِما قَبْلَهُ ؟
صفحة ١٢٤