Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البحث الثّالِثُ: قَوْلُهُ (وكِيلًا) أيْ: رَبًّا تَكِلُونَ أُمُورَكم إلَيْهِ. أقُولُ: حاصِلُ الكَلامِ فِيُ الآيَةِ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ تَشْرِيفَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالإسْراءِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ تَشْرِيفَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِإنْزالِ التَّوْراةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ وصَفَ التَّوْراةَ بِكَوْنِها هُدًى، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ التَّوْراةَ إنَّما كانَ هُدًى لِاشْتِمالِهِ عَلى النَّهْيِ عَنِ اتِّخاذِ غَيْرِ اللَّهِ وكِيلًا، وذَلِكَ هو التَّوْحِيدُ، فَرَجَعَ حاصِلُ الكَلامِ بَعْدَ رِعايَةِ هَذِهِ المَراتِبِ أنَّهُ لا مِعْراجَ أعْلى، ولا دَرَجَةَ أشْرَفُ، ولا مَنقَبَةَ أعْظَمُ - مِن أنْ يَصِيرَ المَرْءُ غَرِقًا في بَحْرِ التَّوْحِيدِ، وأنْ لا يُعَوِّلَ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلّا عَلى اللَّهِ، فَإنْ نَطَقَ، نَطَقَ بِذِكْرِ اللَّهِ، وإنْ تَفَكَّرَ، تَفَكَّرَ في دَلائِلِ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى، وإنْ طَلَبَ، طَلَبَ مِنَ اللَّهِ، فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلَّهِ وبِاللَّهِ، ثم قال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ وفي نَصْبِ ”ذُرِّيَّةَ“ وجْهانِ: