Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وفِيها انْتَقَلَ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، ومِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى﴾ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ عَلى سَبِيلِ الغَيْبَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ ألْفاظٍ دالَّةٍ عَلى الحُضُورِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّه هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ يَدُلُّ عَلى الغَيْبَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ إلَخْ يَدُلُّ عَلى الحُضُورِ؛ وانْتِقالُ الكَلامِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ وبِالعَكْسِ يُسَمّى صَنْعَةَ الِالتِفاتِ.
المسألة الثّانِيَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في الآيَةِ الأُولى إكْرامَهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأنْ أسْرى بِهِ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ أكْرَمَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلَهُ بِالكِتابِ الَّذِي آتاهُ، فَقالَ: ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾؛ يَعْنِي التَّوْراةَ، ﴿وجَعَلْناهُ﴾
صفحة ١٢٣
﴿هُدًى﴾ أيْ: يُخْرِجُهم بِواسِطَةِ ذَلِكَ الكِتابِ مِن ظُلُماتِ الجَهْلِ والكُفْرِ إلى نُورِ العِلْمِ والدِّينِ الحَقِّ، وقَوْلُهُ: ﴿ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ: