# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201456

## Texte arabe

والشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسْراءِ: ٦٠] . وما تِلْكَ الرُّؤْيا إلّا حَدِيثُ المِعْراجِ، وإنَّما كانَ فِتْنَةً لِلنّاسِ؛ لِأنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ آمَنَ بِهِ لَمّا سَمِعَ هَذا الكَلامَ كَذَّبَهُ وكَفَرَ بِهِ فَكانَ حَدِيثُ المِعْراجِ سَبَبًا لِفِتْنَةِ النّاسِ، فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ رُؤْيا رَآهُ في المَنامِ.
الشُّبْهَةُ الرّابِعَةُ: أنَّ حَدِيثَ المِعْراجِ اشْتَمَلَ عَلى أشْياءَ بَعِيدَةٍ، مِنها ما رُوِيَ مِن شَقِّ بَطْنِهِ وتَطْهِيرِهِ بِماءِ زَمْزَمَ وهو بَعِيدٌ؛ لِأنَّ الَّذِي يُمْكِنُ غَسْلُهُ بِالماءِ هو النَّجاساتِ العَيْنِيَّةِ ولا تَأْثِيرَ لِذَلِكَ في تَطْهِيرِ القَلْبِ عَنِ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأخْلاقِ المَذْمُومَةِ، ومِنها ما رُوِيَ مِن رُكُوبِ البُراقِ وهو بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا سَيَّرَهُ مِن هَذا العالَمِ إلى عالَمِ الأفْلاكِ، فَأيُّ حاجَةٍ إلى البُراقِ، ومِنها ما رُوِيَ أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ خَمْسِينَ صَلاةً، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ مُوسى إلى أنْ عادَ الخَمْسُونَ إلى خَمْسٍ بِسَبَبِ شَفَقَةِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. قالَ القاضِي: وهَذا يَقْتَضِي نَسْخَ الحكم قَبْلَ حُضُورِهِ، وأنَّهُ يُوجِبُ البَداءَ وذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ الحَدِيثَ مُشْتَمِلٌ عَلى ما يَجُوزُ قَبُولُهُ فَكانَ مَرْدُودًا.
والجَوابُ عَنِ الوُجُوهِ العَقْلِيَّةِ قَدْ سَبَقَ فَلا نُعِيدُها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
