cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والجَوابُ: أنَّ لَفْظَ العَبْدِ لا يَتَناوَلُ إلّا مَجْمُوعَ الرُّوحِ والجَسَدِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ [العَلَقِ: ٩ - ١٠ ] . ولا شَكَّ أنَّ المُرادَ مِنَ العَبْدِ هَهُنا مَجْمُوعُ الرُّوحِ والجَسَدِ. وقالَ أيْضًا في سُورَةِ الجِنِّ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجِنِّ: ١٩] . والمُرادُ مَجْمُوعُ الرُّوحِ والجَسَدِ، فَكَذا هَهُنا. وأمّا الخَبَرُ فَهو الحَدِيثُ المَرْوِيُّ في الصِّحاحِ وهو مَشْهُورٌ، وهو يَدُلُّ عَلى الذَّهابِ مِن مَكَّةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مِنهُ إلى السَّماواتِ، واحْتَجَّ المُنْكِرُونَ لَهُ بِوُجُوهٍ: أحَدُها: بِالوُجُوهِ العَقْلِيَّةِ وهي ثَلاثَةٌ: أوَّلُها: أنَّ الحَرَكَةَ البالِغَةَ في السُّرْعَةِ إلى هَذا الحَدِّ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ. وثانِيها: أنَّ صُعُودَ الجُرْمِ الثَّقِيلِ إلى السَّماواتِ غَيْرُ مَعْقُولٍ. وثالِثُها: أنَّ صُعُودَهُ إلى السَّماواتِ يُوجِبُ انْخِراقَ الأفْلاكِ، وذَلِكَ مُحالٌ. والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ هَذا المَعْنى لَوْ صَحَّ لَكانَ أعْظَمَ مِن سائِرِ المُعْجِزاتِ، وكانَ يَجِبُ أنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عِنْدَ اجْتِماعِ النّاسِ حَتّى يَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ، فَأمّا أنْ يَحْصُلَ ذَلِكَ في وقْتٍ لا يَراهُ أحَدٌ ولا يُشاهِدُهُ أحَدٌ، فَإنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ عَبَثًا، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِالحَكِيمِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.