Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه السّابِعُ: أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: الحَيَوانُ إنَّما يُبْصِرُ المُبْصَراتِ لِأجْلِ أنَّ الشُّعاعَ يَخْرُجُ مِن عَيْنَيْهِ ويَتَّصِلُ بِالمُبْصَرِ، ثُمَّ إنّا إذا فَتَحْنا العَيْنَ ونَظَرْنا إلى رَجُلٍ رَأيْناهُ، فَعَلى قَوْلِ هَؤُلاءِ انْتَقَلَ شُعاعُ العَيْنِ مِن أبْصارِنا إلى رَجُلٍ في تِلْكَ اللَّحْظَةِ اللَّطِيفَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحَرَكَةَ الواقِعَةَ عَلى هَذا الحَدِّ مِنَ السُّرْعَةِ مِنَ المُمْكِناتِ لا مِنَ المُمْتَنِعاتِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ حُصُولَ الحَرَكَةِ المُنْتَهِيَةِ في السُّرْعَةِ إلى هَذا الحَدِّ أمْرٌ مُمْكِنُ الوُجُودِ في نَفْسِهِ.
صفحة ١٢٠
المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: في بَيانِ أنَّ هَذِهِ الحَرَكَةَ لَمّا كانَتْ مُمْكِنَةَ الوُجُودِ في نَفْسِها وجَبَ أنْ لا يَكُونَ حُصُولُها في جَسَدِ مُحَمَّدٍ ﷺ مُمْتَنِعًا، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أنّا بَيَّنّا بِالدَّلائِلِ القَطْعِيَّةِ أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ في تَمامِ ماهِيّاتِها، فَلَمّا صَحَّ حُصُولُ مِثْلِ هَذِهِ الحَرَكَةِ في حَقِّ بَعْضِ الأجْسامِ وجَبَ إمْكانُ حُصُولِها في سائِرِ الأجْسامِ، وذَلِكَ يُوجِبُ القَطْعَ بِأنَّ حُصُولَ مِثْلِ هَذِهِ الحَرَكَةِ في جَسَدِ مُحَمَّدٍ ﷺ أمْرٌ مُمْكِنُ الوُجُودِ في نَفْسِهِ.