Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّ الفَلَكَ الأعْظَمَ يَتَحَرَّكُ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ إلى آخِرِهِ ما يَقْرُبُ مِن نِصْفِ الدَّوْرِ وقَدْ ثَبَتَ في الهَنْدَسَةِ أنَّ نِسْبَةَ القُطْرِ الواحِدِ إلى الدَّوْرِ نِسْبَةُ الواحِدِ إلى ثَلاثَةٍ وسُبْعٍ، فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ نِسْبَةُ نِصْفِ القُطْرِ إلى نِصْفِ الدَّوْرِ نِسْبَةَ الواحِدِ إلى ثَلاثَةٍ وسُبْعٍ. وبِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ارْتَفَعَ مِنمَكَّةَ إلى ما فَوْقَ الفَلَكِ الأعْظَمِ فَهو لَمْ يَتَحَرَّكْ إلّا بِمِقْدارِ نِصْفِ القُطْرِ، فَلَمّا حَصَلَ في ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ الزَّمانِ حَرَكَةُ نِصْفِ الدَّوْرِ فَكانَ حُصُولُ الحَرَكَةِ بِمِقْدارِ نِصْفِ القُطْرِ أوْلى بِالإمْكانِ؛ فَهَذا بُرْهانٌ قاطِعٌ عَلى أنَّ الِارْتِقاءَ مِن مَكَّةَ إلى ما فَوْقَ العَرْشِ في مِقْدارِ ثُلُثٍ مِنَ اللَّيْلِ أمْرٌ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ حُصُولُهُ في كُلِّ اللَّيْلِ أوْلى بِالإمْكانِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
الوجه الثّانِي: وهو أنَّهُ ثَبَتَ في الهَنْدَسَةِ أنَّ قُرْصَ الشَّمْسِ يُساوِي كُرَةَ الأرْضِ مِائَةً وسِتِّينَ وكَذا مَرَّةٍ. ثُمَّ إنّا نُشاهِدُ أنَّ طُلُوعَ القُرْصِ يَحْصُلُ في زَمانٍ لَطِيفٍ سَرِيعٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ بُلُوغَ الحَرَكَةِ في السُّرْعَةِ إلى الحَدِّ المَذْكُورِ أمْرٌ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ.