Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: اخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الإسْراءِ، فالأكْثَرُونَ مِن طَوائِفِ المُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ أُسْرِيَ بِجَسَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والأقَلُّونَ قالُوا: إنَّهُ ما أُسْرِيَ إلّا بِرُوحِهِ.
حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ في تَفْسِيرِهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ قالَ: ذَلِكَ رُؤْيا، وأنَّهُ ما فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإنَّما أُسْرِيَ بِرُوحِهِ، وحُكِيَ هَذا القَوْلُ أيْضًا عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وعَنْ مُعاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذا البابِ يَقَعُ في مَقامَيْنِ:
أحَدُهُما: في إثْباتِ الجَوازِ العَقْلِيِّ.
الثّانِي: في الوُقُوعِ.
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: وهو إثْباتُ الجَوازِ العَقْلِيِّ، فَنَقُولُ: الحَرَكَةُ الواقِعَةُ في السُّرْعَةِ إلى هَذا الحَدِّ مُمْكِنَةٌ في نَفْسِها. واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ الحَرَكَةِ في هَذا الحَدِّ مِنَ السُّرْعَةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، فَنَفْتَقِرُ هَهُنا إلى بَيانِ مُقَدِّمَتَيْنِ:
المُقَدِّمَةُ الأُولى: في إثْباتِ أنَّ الحَرَكَةَ الواقِعَةَ إلى هَذا الحَدِّ مُمْكِنَةٌ في نَفْسِها، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: