Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: أرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْلًا﴾ بِلَفْظِ التَّنْكِيرِ تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإسْراءِ، وأنَّهُ أسْرى بِهِ في بَعْضِ اللَّيْلِ مِن مَكَّةَ إلى الشّامِ مَسِيرَةَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، وذَلِكَ أنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ قَدْ دَلَّ عَلى مَعْنى البَعْضِيَّةِ، واخْتَلَفُوا في ذَلِكَ اللَّيْلِ؛ قالَ مُقاتِلٌ: كانَ ذَلِكَ اللَّيْلُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، ونَقَلَ صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ أنَسٍ والحَسَنِ: أنَّهُ كانَ ذَلِكَ قَبْلَ البَعْثَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ اخْتَلَفُوا في المَكانِ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ مِنهُ، فَقِيلَ: هو المَسْجِدُ الحَرامُ بِعَيْنِهِ، وهو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ لَفْظِ القُرْآنِ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«بَيْنا أنا في المَسْجِدِ الحَرامِ في الحِجْرِ عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النّائِمِ واليَقْظانِ إذْ أتانِي جِبْرِيلُ بِالبُراقِ» “ . وقِيلَ: أُسْرِيَ بِهِ مِن دارِ أُمِّ هانِئِ بِنْتِ أبِي طالِبٍ. والمُرادُ عَلى هَذا القَوْلِ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ الحَرَمُ؛ لِإحاطَتِهِ بِالمَسْجِدِ والتِباسِهِ بِهِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ بَيْتُ المَقْدِسِ، وسُمِّيَ بِالأقْصى لِبُعْدِ المَسافَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ قِيلَ: بِالثِّمارِ والأزْهارِ، وقِيلَ: بِسَبَبِ أنَّهُ مَقَرُّ الأنْبِياءِ ومَهْبِطُ المَلائِكَةِ.