Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: جاءَ في الحَدِيثِ: ”«لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ ما أدْرَكَتْ مِن شَيْءٍ» “ قِيلَ: مَعْناهُ نُورُ وجْهِهِ، وقِيلَ: سُبُحاتُ وجْهِهِ نُورُ وجْهِهِ الَّذِي إذا رَآهُ الرّائِي، قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿أسْرى﴾ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: أسْرى وسَرى لُغَتانِ. وقَوْلُهُ: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وسَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمامَ الوالِدَ عُمَرَ بْنَ الحُسَيْنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمامَ أبا القاسِمِ سُلَيْمانَ الأنْصارِيَّ قالَ: لَمّا وصَلَ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إلى الدَّرَجاتِ العالِيَةِ والمَراتِبِ الرَّفِيعَةِ في المَعارِجِ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا مُحَمَّدُ، بِمَ أُشَرِّفُكَ ؟ قالَ: ”يا رَبِّ بِأنْ تَنْسِبَنِي إلى نَفْسِكَ بِالعُبُودِيَّةِ“ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿لَيْلًا﴾ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ.
فَإنْ قِيلَ: الإسْراءُ لا يَكُونُ إلّا بِاللَّيْلِ، فَما مَعْنى ذِكْرِ اللَّيْلِ ؟