Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: قالَ النَّحْوِيُّونَ: ”سُبْحانَ“ اسْمُ عَلَمٍ لِلتَّسْبِيحِ. يُقالُ: سَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا وسُبْحانًا، فالتَّسْبِيحُ هو المَصْدَرُ. وسُبْحانَ اسْمُ عَلَمٍ لِلتَّسْبِيحِ، كَقَوْلِكَ: كَفَّرْتُ اليَمِينَ تَكْفِيرًا وكُفْرانًا، وتَفْسِيرُهُ: تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى مِن كُلِّ سُوءٍ. قالَ صاحِبُ النَّظْمِ: السَّبْحُ في اللُّغَةِ: التَّباعُدُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لَكَ في اَلنَّهارِ سَبْحًا﴾ [ المُزَّمِّلِ: ٧] . أيْ: تَباعُدًا. فَمَعْنى: سَبِّحِ اللَّهَ تَعالى، أيْ: بَعِّدْهُ ونَزِّهْهُ عَمّا لا يَنْبَغِي، وتَمامُ المَباحِثِ العَقْلِيَّةِ في لَفْظِ التَّسْبِيحِ قَدْ ذَكَرْناها في أوَّلِ سُورَةِ الحَدِيدِ، وقَدْ جاءَ في لَفْظِ التَّسْبِيحِ مَعانٍ أُخْرى:
أحَدُها: أنَّ التَّسْبِيحَ يُذْكَرُ بِمَعْنى الصَّلاةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٤٣] . أيْ: مِنَ المُصَلِّينَ، والسُّبْحَةُ: الصَّلاةُ النّافِلَةُ، وإنَّما قِيلَ لِلْمُصَلِّي مُسَبِّحٌ؛
صفحة ١١٧
لِأنَّهُ مُعَظِّمٌ لِلَّهِ بِالصَّلاةِ ومُنَزِّهٌ لَهُ عَمّا لا يَنْبَغِي.
وثانِيها: ورَدَ التَّسْبِيحُ بِمَعْنى الِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أوْسَطُهم ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [ القَلَمِ: ٢٨] . أيْ: تَسْتَثْنُونَ، وتَأْوِيلُهُ أيْضًا يَعُودُ إلى تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعالى في الِاسْتِثْناءِ بِمَشِيئَتِهِ.