Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:126-127
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ نَهْيُ المَظْلُومِ عَنِ اسْتِيفاءِ الزِّيادَةِ مِنَ الظّالِمِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ والنَّخَعِيِّ وابْنِ سِيرِينَ. قالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنْ أخَذَ مِنكَ رَجَلٌ شَيْئًا فَخُذْ مِنهُ مِثْلَهُ، وأقُولُ: إنَّ حَمْلَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قِصَّةٍ لا تَعَلُّقَ لَها بِما قَبْلَها يُوجِبُ حُصُولَ سُوءِ التَّرْتِيبِ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى؛ وذَلِكَ يُطْرِقُ الطَّعْنَ إلَيْهِ وهو في غايَةِ البُعْدِ، بَلِ الأصْوَبُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَدْعُوَ الخَلْقَ إلى الدِّينِ الحَقِّ بِأحَدِ الطُّرُقِ الثَّلاثَةِ: وهي الحِكْمَةُ، والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ، والجِدالُ بِالطَّرِيقِ الأحْسَنِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الدَّعْوَةَ تَتَضَمَّنُ أمْرَهم بِالرُّجُوعِ عَنْ دِينِ آبائِهِمْ وأسْلافِهِمْ، وبِالإعْراضِ عَنْهُ والحكم عَلَيْهِ بِالكُفْرِ والضَّلالَةِ، وذَلِكَ مِمّا يُشَوِّشُ القُلُوبَ ويُوحِشُ الصُّدُورَ، ويَحْمِلُ أكْثَرَ المُسْتَمِعِينَ عَلى قَصْدِ ذَلِكَ الدّاعِي بِالقَتْلِ تارَةً، وبِالضَّرْبِ ثانِيًا، وبِالشَّتْمِ ثالِثًا، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ المُحِقَّ إذا شاهَدَ تِلْكَ السَّفاهاتِ، وسَمِعَ تِلْكَ المُشاغَباتِ لا بُدَّ وأنْ يَحْمِلَهُ طَبْعُهُ عَلى تَأْدِيبِ أُولَئِكَ السُّفَهاءِ تارَةً بِالقَتْلِ وتارَةً بِالضَّرْبِ، فَعِنْدَ هَذا أمَرَ المُحِقِّينَ في هَذا المَقامِ بِرِعايَةِ العَدْلِ والإنْصافِ وتَرْكِ الزِّيادَةِ، فَهَذا هو الوجه الصَّحِيحُ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ.