Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: فَيَنْقَسِمُ أيْضًا إلى قِسْمَيْنِ؛ لِأنَّ الحُجَّةَ إمّا أنْ تَكُونَ حُجَّةً حَقِيقِيَّةً يَقِينِيَّةً قَطْعِيَّةً، مُبَرَّأةً عَنِ احْتِمالِ النَّقِيضِ، وإمّا أنْ لا تَكُونَ كَذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ حُجَّةً تُفِيدُ الظَّنَّ الظّاهِرَ والإقْناعَ الكامِلَ، فَظَهَرَ بِهَذا التَّقْسِيمِ انْحِصارُ الحُجَجِ في هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ:
أوَّلُها: الحُجَّةُ القَطْعِيَّةُ المُفِيدَةُ لِلْعَقائِدِ اليَقِينِيَّةِ، وذَلِكَ هو المُسَمّى بِالحِكْمَةِ، وهَذِهِ أشْرَفُ الدَّرَجاتِ وأعْلى المَقاماتِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ في صِفَتِها: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البَقَرَةِ: ٢٦٩] .
وثانِيها: الأماراتُ الظَّنِّيَّةُ والدَّلائِلُ الإقْناعِيَّةُ وهي المَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ.
وثالِثُها: الدَّلائِلُ الَّتِي يَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذِكْرِها إلْزامَ الخُصُومِ وإفْحامَهم، وذَلِكَ هو الجَدَلُ، ثُمَّ هَذا الجَدَلُ عَلى قِسْمَيْنِ:
القِسْمُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ دَلِيلًا مُرَكَّبًا مِن مُقَدِّماتٍ مُسَلَّمَةٍ في المَشْهُورِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، أوْ مِن مُقَدَّماتٍ مُسَلَّمَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ القائِلِ، وهَذا الجَدَلُ هو الجَدَلُ الواقِعُ عَلى الوجه الأحْسَنِ.