Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:124
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ كَتَبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلى مَن كانَ قَبْلَنا فاخْتَلَفُوا فِيهِ، وهَدانا اللَّهُ لَهُ، فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ، اليَهُودُ غَدًا والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ» “ .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ عَلى نَبِيِّهِمْ مُوسى حَيْثُ أمَرَهم بِالجُمُعَةِ فاخْتارُوا السَّبْتَ، فاخْتِلافُهم في السَّبْتِ كانَ اخْتِلافًا عَلى نَبِيِّهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ، أيْ: لِأجْلِهِ، ولَيْسَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أنَّ اليَهُودَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنهم مَن قالَ بِالسَّبْتِ، ومِنهم مَن لَمْ يَقُلْ بِهِ؛ لِأنَّ اليَهُودَ اتَّفَقُوا عَلى ذَلِكَ، فَلا يُمْكِنُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ بِهَذا، بَلِ الصَّحِيحُ ما قَدَّمْناهُ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: هَلْ في العَقْلِ وجْهٌ يَدُلُّ عَلى أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ أفْضَلُ مِن يَوْمِ السَّبْتِ ؟ وذَلِكَ لِأنَّ أهْلَ المِلَلِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ تَعالى خَلَقَ العالَمَ في سِتَّةِ أيّامٍ، وبَدَأ تَعالى بِالخَلْقِ والتَّكْوِينِ مِن يَوْمِ الأحَدِ، وتَمَّ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَكانَ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمَ الفَراغِ، فَقالَتِ اليَهُودُ: نَحْنُ نُوافِقُ رَبَّنا في تَرْكِ الأعْمالِ، فَعَيَّنُوا السَّبْتَ لِهَذا المَعْنى، وقالَتِ النَّصارى: مَبْدَأُ الخَلْقِ والتَّكْوِينِ هو يَوْمُ الأحَدِ، فَنَجْعَلُ هَذا اليَوْمَ عِيدًا لَنا، فَهَذانَ الوجه انِ مَعْقُولانِ، فَما الوجه في جَعْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ عِيدًا لَنا ؟