Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:120-123
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الثّامِنَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ حَبَّبَهُ إلى كُلِّ الخَلْقِ، فَكُلُّ أهْلِ الأدْيانِ يُقِرُّونَ بِهِ، أمّا المُسْلِمُونَ واليَهُودُ والنَّصارى فَظاهِرٌ، وأمّا كُفّارُ قُرَيْشٍ وسائِرُ العَرَبِ فَلا فَخْرَ لَهم إلّا بِهِ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ: أنَّ اللَّهَ أجابَ دُعاءَهُ في قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٤] . وقالَ
صفحة ١٠٩
آخَرُونَ: هو قَوْلُ المُصَلِّي مِنّا: كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ، وقِيلَ: الصِّدْقُ، والوَفاءُ والعِبادَةُ.
الصِّفَةُ التّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: وإنَّهُ في الآخِرَةِ في أعْلى مَقاماتِ الصّالِحِينَ ؟
قُلْنا: لِأنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٣] . فَقالَ هَهُنا: ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ تَعالى أجابَ دُعاءَهُ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ مِنَ الصّالِحِينَ لا يَنْفِي أنْ يَكُونَ في أعْلى مَقاماتِ الصّالِحِينَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ ذَلِكَ في آيَةٍ أُخْرى وهي قَوْلُهُ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ [الأنْعامِ: ٨٣] .