Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثم قال تَعالى: ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: بِفِعْلِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَذَّبُوهُ، وأخْرَجُوهُ مِن مَكَّةَ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ. قالَ الفَرّاءُ: ولَمْ يَقُلْ بِما صَنَعَتْ، ومِثْلُهُ في القُرْآنِ كَثِيرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٤] . ولَمْ يَقُلْ قائِلَةٌ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ القَرْيَةَ بِأنَّها مُطْمَئِنَّةٌ يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ، فَكُلُّ هَذِهِ الصِّفاتِ، وإنْ أُجْرِيَتْ بِحَسْبِ اللَّفْظِ عَلى القَرْيَةِ، إلّا أنَّ المُرادَ في الحَقِيقَةِ أهْلُها؛ فَلا جَرَمَ قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾، واللَّهُ أعْلَمُ.