Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: المَقْصُودُ التَّنْبِيهُ بِالأدْنى عَلى الأعْلى يَعْنِي: أنَّ كُفْرانَ النِّعَمِ القَلِيلَةِ لَمّا أوْجَبَ العَذابَ فَكُفْرانُ النِّعَمِ الكَثِيرَةِ أوْلى بِإيجابِ العَذابِ، وهَذا مِثْلُ أهْلِ مَكَّةَ؛ لِأنَّهم كانُوا في الأمْنِ والطُّمْأنِينَةِ والخِصْبِ، ثُمَّ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعْمَةِ العَظِيمَةِ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَفَرُوا بِهِ وبالَغُوا في إيذائِهِ، فَلا جَرَمَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ البَلاءَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا الجِيَفَ والعِظامَ والعِلْهِزَ والقَدَّ، أمّا الخَوْفُ فَهو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبْعَثُ إلَيْهِمُ السَّرايا فَيُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ. ونُقِلَ أنَّ ابْنَ الرّاوَنْدِيِّ قالَ لِابْنِ الأعْرابِيِّ الأدِيبِ: هَلْ يُذاقُ اللِّباسُ ؟ قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا باسَ ولا لِباسَ يا أيُّها النِّسْناسُ، هَبْ أنَّكَ تَشُكُّ أنَّ مُحَمَّدًا ما كانَ نَبِيًّا أما كانَ عَرَبِيًّا ؟ وكانَ مَقْصُودُ ابْنِ الرّاوَنْدِيِّ الطَّعْنَ في هَذِهِ الآيَةِ، وهو أنَّ اللِّباسَ لا يُذاقُ، بَلْ يُلْبَسُ، فَكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: فَكَساهُمُ اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ، أوْ يُقالَ: فَأذاقَهُمُ اللَّهُ طَعْمَ الجُوعِ. وأقُولُ جَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
الوجه الأوَّلُ: أنَّ الأحْوالَ الَّتِي حَصَلَتْ لَهم عِنْدَ الجُوعِ نَوْعانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَذُوقَ هو الطَّعامُ، فَلَمّا فَقَدُوا الطَّعامَ صارُوا كَأنَّهم يَذُوقُونَ الجُوعَ.