Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ: ﴿آمِنَةً﴾ إشارَةٌ إلى الأمْنِ، وقَوْلُهُ: ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ إشارَةٌ إلى الصِّحَّةِ؛ لِأنَّ هَواءَ ذَلِكَ البَلَدِ لَمّا كانَ مُلائِمًا لِأمْزِجَتِهِمُ اطْمَأنُّوا إلَيْهِ واسْتَقَرُّوا فِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ إشارَةٌ إلى الكِفايَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وقَوْلُهُ: ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ السَّبَبُ فِيهِ إجابَةُ دَعْوَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو قَوْلُهُ: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٧] . ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ القَرْيَةَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ قالَ: ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ . الأنْعُمُ: جَمْعُ نِعْمَةٍ، مِثْلَ أشَدَّ وشِدَّةٍ؛ أقُولُ هَهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّ الأنْعُمَ جَمْعُ قِلَّةٍ، فَكانَ المَعْنى: أنَّ أهْلَ تِلْكَ القَرْيَةِ كَفَرَتْ بِأنْواعٍ قَلِيلَةٍ مِنَ النِّعَمِ فَعَذَبَّها اللَّهُ، وكانَ اللّائِقُ أنْ يُقالَ: إنَّهم كَفَرُوا بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ لِلَّهِ فاسْتَوْجَبُوا العَذابَ، فَما السَّبَبُ في ذِكْرِ جَمْعِ القِلَّةِ ؟