Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُها آمِنَةً، أيْ: ذاتَ أمْنٍ لا يُغارُ عَلَيْهِمْ كَما قالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٧] . والأمْرُ في مَكَّةَ كانَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ العَرَبَ كانَ يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. أمّا أهْلُ مَكَّةَ، فَإنَّهم كانُوا أهْلَ حَرَمِ اللَّهِ، والعَرَبُ كانُوا يَحْتَرِمُونَهم ويَخُصُّونَهم بِالتَّعْظِيمِ والتَّكْرِيمِ.
واعْلَمْ أنَّهُ يَجُوزُ وصْفُ القَرْيَةِ بِالأمْنِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ لِأهْلِها لِأجْلِ أنَّها مَكانُ الأمْنِ وظَرْفٌ لَهُ، والظُّرُوفُ مِنَ الأزْمِنَةِ، والأمْكِنَةِ تُوصَفُ بِما حَلَّها، كَما يُقالُ: طَيَّبٌ وحارٌّ وبارِدٌ.
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾، قالَ الواحِدِيُّ: مَعْناهُ أنَّها قارَّةٌ ساكِنَةٌ، فَأهْلُها لا يَحْتاجُونَ إلى الِانْتِقالِ عَنْها لِخَوْفٍ أوْ ضِيقٍ. أقُولُ: إنْ كانَ المُرادُ مِن كَوْنِها مُطْمَئِنَّةً - أنَّهم لا يَحْتاجُونَ إلى الِانْتِقالِ عَنْها بِسَبَبِ الخَوْفِ، فَهَذا هو مَعْنى كَوْنِها آمِنَةً، وإنْ كانَ المُرادُ أنَّهم لا يَحْتاجُونَ إلى الِانْتِقالِ عَنْها بِسَبَبِ الضِّيقِ، فَهَذا هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ . وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَإنَّهُ يَلْزَمُ التَّكْرارُ.
صفحة ١٠٣
والجَوابُ: أنَّ العُقَلاءَ قالُوا:
ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَها نِهايَةٌ الأمْنُ والصِّحَّةُ والكِفايَةُ