Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ نازِلَةً فِيمَن أظْهَرَ الكُفْرَ، فالمُرادُ أنَّ ذَلِكَ مِمّا لا إثْمَ فِيهِ، وأنَّ حالَهُ إذا هاجَرَ وجاهَدَ وصَبَرَ كَحالِ مَن لَمْ يُكْرَهْ، وإنْ كانَتْ وارِدَةً فِيمَنِ ارْتَدَّ فالمُرادُ أنَّ التَّوْبَةَ والقِيامَ بِما يَجِبُ عَلَيْهِ يُزِيلُ ذَلِكَ العِقابَ، ويَحْصُلُ لَهُ الغُفْرانُ والرَّحْمَةُ، فالهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِها﴾ تَعُودُ إلى الأعْمالِ المَذْكُورَةِ فِيما قَبْلُ، وهي الهِجْرَةُ والجِهادُ والصَّبْرُ.
أما قوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البحث الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: ”يَوْمَ“ مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدَهُما: أنْ يَكُونَ المَعْنى: ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ يَعْنِي: أنَّهُ تَعالى يُعْطِي الرَّحْمَةَ والغُفْرانَ في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي يَعْظُمُ احْتِياجُ الإنْسانِ فِيهِ إلى الرَّحْمَةِ والغُفْرانِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وذَكِّرْهم أوِ اذْكُرْ يَوْمَ كَذا وكَذا؛ لِأنَّ مَعْنى القُرْآنِ العَظَمَةُ والإنْذارُ والتَّذْكِيرُ.
البحث الثّانِي: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: النَّفْسُ لا تَكُونُ لَها نَفْسٌ أُخْرى، فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ ؟