Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفِتْنَةِ هو أنَّهم عُذِّبُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو أنَّهم خُوِّفُوا بِالتَّعْذِيبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ أُولَئِكَ المُسْلِمِينَ ارْتَدُّوا. قالَ الحَسَنُ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ هاجَرُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ، فَعَرَضَتْ لَهم فِتْنَةٌ فارْتَدُّوا، وشَكُّوا في الرَّسُولِ ﷺ، ثُمَّ إنَّهم أسْلَمُوا وهاجَرُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ ارْتَدَّ فَلَمّا كانَ يَوْمُ الفِتْحِ أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ فاسْتَجارَ لَهُ عُثْمانُ فَأجارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إنَّهُ أسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وهَذِهِ الرِّوايَةُ إنَّما تَصِحُّ لَوْ جَعَلْنا هَذِهِ السُّورَةَ مَدَنِيَّةً، أوْ جَعَلْنا هَذِهِ الآيَةَ مِنها مَدَنِيَّةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ أُولَئِكَ الضُّعَفاءَ المُعَذَّبِينَ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الكُفْرِ عَلى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يَحْتَمِلُ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ الأرْبَعَةِ، ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ.