Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:106-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة السّادِسَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنّا رُوِّينا أنَّ بِلالًا صَبَرَ عَلى ذَلِكَ العَذابِ، وكانَ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، ولَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما صَنَعْتَ، بَلْ عَظَّمَهُ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ.
وثانِيها: ما رُوِيَ «أنَّ مُسَيْلَمَةَ الكَذّابَ أخَذَ رَجُلَيْنِ، فَقالَ لِأحَدِهِما: ما تَقُولُ في مُحَمَّدٍ ؟ فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ: ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قالَ: أنْتَ أيْضًا، فَخَلّاهُ، وقالَ لِلَآخَرَ: ما تَقُولُ في مُحَمَّدٍ ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قالَ: أنا أصَمُّ، فَأعادَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَأعادَ جَوابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”أمّا الأوَّلُ فَقَدْ أخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، وأمّا الثّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالحَقِّ، فَهَنِيئًا لَهُ» “ . وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهَذا الخَبَرِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ سَمّى التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ رُخْصَةً.
والثّانِي: أنَّهُ عَظَّمَ حالَ مَن أمْسَكَ عَنْهُ حَتّى قُتِلَ.
وثالِثُها: أنَّ بَذْلَ النَّفْسِ في تَقْرِيرِ الحَقِّ أشَقُّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ثَوابًا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها» “ أيْ: أشَقُّها.