Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:106-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنّا رَوَيْنا أنَّ بِلالًا صَبَرَ عَلى ذَلِكَ العَذابِ، وكانَ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ. رُوِيَ أنَّ ناسًا مِن أهْلِ مَكَّةَ فُتِنُوا فارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وكانَ فِيهِمْ مَن أُكْرِهَ فَأجْرى كَلِمَةَ الكُفْرِ عَلى لِسانِهِ، مَعَ أنَّهُ كانَ بِقَلْبِهِ مُصِرًّا عَلى الإيمانِ، مِنهم: عَمّارٌ، وأبَواهُ ياسِرٌ وسُمَيَّةُ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، وخَبّابٌ، وسالِمٌ، عُذِّبُوا، فَأمّا سُمَيَّةُ فَقِيلَ: رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ ووُخِزَتْ في قُبُلِها بِحَرْبَةٍ وقالُوا: إنَّكِ أسْلَمْتِ مِن أجْلِ الرِّجالِ، وقُتِلَتْ، وقُتِلَ ياسِرٌ، وهُما أوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلا في الإسْلامِ، «وأمّا عَمّارٌ فَقَدْ أعْطاهم ما أرادُوا بِلِسانِهِ مُكْرَهًا، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ عَمّارًا كَفَرَ، فَقالَ: كَلّا إنَّ عَمّارًا مَلِيءٌ إيمانًا مِن فَرْقِهِ إلى قَدَمِهِ، واخْتَلَطَ الإيمانُ بِلَحْمِهِ ودَمِهِ، فَأتى عَمّارٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: ”ما لَكَ ؟ إنْ عادُوا لَكَ فَعُدْ لَهم بِما قُلْتَ“»، ومِنهم جَبْرٌ مَوْلى الحَضْرَمِيِّ أكْرَهَهُ سَيِّدُهُ فَكَفَرَ، ثُمَّ أسْلَمَ مَوْلاهُ وأسْلَمَ، وحَسُنَ إسْلامَهُما وهاجَرا.